مواجهة أضرار العدوان Featured

Rate this item
(0 votes)

مواجهة أضرار العدوان

 ما قام به العدوان من استهداف اليمن عموماً ومؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني بوجه خاص قد ألحق الضرر بتلك المؤسسات مخلفاً العديد من الأضرار، والإنسان هو الأكثر تضرراً من ذلك العدوان وفي نفس الوقت هو من يجب أن يُولى بالاهتمام والأولوية ضمن أي خطة لجبر الضرر وإعادة إعمار ما دمره العدوان.

 تشتمل خطة الوزارة لمعالجة الأضرار ومرحلة ما بعد العدوان على ثلاثة محاور رئيسة، أولها يتصل بمعالجة أوضاع الطلاب في المؤسسات التعليمية والتدريبية  الذين انقطعوا عن الدراسة، وتلبية احتياجات المجتمعات المحلية الملحة من العمالة المدربة، ويتصل المحور الثاني بالاحتياجات التدريبية  لسوق العمل، أما المحور الثالث فيتصل بمرحلة ما بعد العدوان وإعادة إعمار مؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني المتضررة،  ودور الوزارة الفاعل تجاه إعادة إعمار اليمن.

 المحور الأول: معالجة أوضاع الطلاب في المؤسسات والمناطق المتضررة

 اشتمل هذا المحور على خطة تتضمن  معالجات لتمكين الطلاب من استكمال دراستهم، وتشغيل الأقسام التعليمية في المؤسسات التي مازالت سليمة بالرغم من تضرر أجزاء فيها جراء العدوان. فلقد انقطع عن الدراسة (9,500) طالب وطالبة نتيجة لتدمير مؤسساتهم التعليمية والتدريبية في العام الدراسي  2014/2015م، الأمر الذي أدى إلى حرمان آلاف من طلاب المعاهد المهنية والتقنية من التخرج في نفس العام، كما أن المجتمعات المحلية فقدت مواردها التدريبية بتدمير مؤسساتها وبذلك فقد تعدت المشكلة إلى آلاف من طلاب التعليم الأساسي والثانوي الذين خططوا للالتحاق بتلك المؤسسات، بالإضافة إلى  ظهور  احتياج ملح من سوق العمل لعمالة ماهرة لبعض الأعمال مثل تركيب وصيانة منظومات الطاقة المستدامة ومنها الطاقة الشمسية بمختلف أغراضها والتي ظهرت بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي أصاب البلاد بالشلل.

 وكإجراءات سريعة لمواجهة أضرار العدوان ضمن هذا المحور قامت الوزارة خلال العام الماضي بتنفيذ اختبارات التخرج على ثلاث مراحل في محاولة لاستيعاب أكبر قدر من الطلاب بالإضافة إلى تسهيل التحاق الطلاب بالمراكز الاختبارية  في انحاء الجمهورية بغض النظر عن مواقع المؤسسات التعليمية والتدريبية الفعلية للطلاب.  كما قامت الوزارة بالشراكة مع بعض المنظمات بتنفيذ عدد من  البرامج التدريبية القصيرة  التي تمثل احتياجاً ملحاً لسوق العمل والتي هدفت الوزارة منها تلبية احتياجات سوق العمل بالإضافة إلى الحد من البطالة والتخفيف من الفقر الذي أنتجه العدوان  وطال شريحة واسعة من أبناء المجتمع.

 ويشتمل هذا المحور مجموعة من المعالجات والتي من أهمها:

  1.  اتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكين الطلاب المنقطعين من مواصلة دراستهم وضمان تخرجهم.
  2.  نقل الطلاب الذين تضررت مؤسساتهم إلى مؤسسات أخرى ذات تخصصات مناظرة وتعزيز ميزانية  المؤسسات التدريبية المستضيفة وخصوصاً المتصلة بنفقات السكن الداخلي لتوفير بيئة دراسية ملائمة للطلاب الضيوف لإنهاء دراستهم.
  3.  استئجار مباني مؤقتة تدار من خلالها العملية التعليمية وأيضاً  باستغلالها كقاعات دراسية  وهو حل ملائم لطلاب التخصصات ذات الطابع النظري.
  4.  عقد شراكات مع المؤسسات الصناعية والتجارية في سوق العمل، وتطبيق نظام التلمذة المهنية لتنفيذ الجزء العملي من المنهج الدراسي لطلاب التخصصات الصناعية والتخصصات ذات الطابع التطبيقي.
  5.  تفعيل نظام العمل لأكثر من فترة  في المؤسسات التعليمية والتدريبية لاستيعاب طلاب المؤسسات المتضررة وأيضاً لرفع الطاقة الاستيعابية.
  6.  وضع الآليات لتوفير مقاعد دراسية لأبناء المناطق التي تضررت مؤسساتها التدريبية من خلال إتاحة التسجيل الالكتروني عبر الانترنت لجميع الطلاب للالتحاق بأي مؤسسة في مختلف محافظات الجمهورية والتنسيق لقبولهم في السكن الداخلي في تلك المؤسسات بما يضمن  تطبيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص أمام جميع الطلاب.
  7.  تشجيع  نظام التدريب القصير  في المناطق التي تضررت مؤسساتها التدريبية واستهداف الشريحة المجتمعية التي أصبحت تحت خط الفقر، من خلال دورات ذات احتياج آني في سوق العمل،  والتعاقد مع معاهد وشركات أهلية وخاصة  لتنفيذ هذه الدورات في حال عدم قدرة المؤسسات التدريبية التابعة للوزارة على تنفيذها.
  8.  توفير ميزانية إضافية للمعالجات المذكورة ضمن هذا المحور.

 لقد بدأت الوزارة بتنفيذ بعض من معالجات هذا المحور منذ اكثر من عام، والمعالجات المقترحة ضمن هذا المحور تفترض توقف العدوان خلال هذا العام بإذن الله وتخرج طلاب التعليم النظامي الذين تضررت مؤسساتهم إلا أن هذه المعالجات قد تستمر باستمرار استهداف العدوان للمؤسسات التعليمية والتدريبية.

 المحور الثاني: الاحتياجات التدريبية

 يمكن البدء في تنفيذ معالجات  هذا المحور من الآن مع افتراض أن العدوان سيتوقف خلال هذا العام،  وإن استمر العدوان لا قدر الله  فإنه من المنطقي البدء بتنفيذ بعض من المعالجات المقترحة ولو بشكل جزئي لتحقيــق الحـد الأدنى من أهداف هذا المحور والمتصل باستهداف الشريحة الأكثر تضرراً من العدوان وتلبية الاحتياجات الملحة لسوق  العمل. 

 يركز هذا المحور على  وضع معالجات لمكافحة البطالة التي ارتفعت مؤشراتها، ونحن إذ نتطلع إلى  المستقبل القريب أخذنا في الاعتبار  أن مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تأثرت  بسبب العدوان قد أدت إلى خلق وتطبيع واقع اجتماعي واقتصادي مغاير لما كان عليه الوضع قبل العدوان، اتسم هذا الوضع بالسمات الآتية:

  •  تردي الوضع الاقتصادي أدى إلى فقدان آلاف الوظائف وارتفاع عدد السكان الواقعين تحت خط الفقر.
  •  حدوث خلل ديموغرافي جراء النزوح خلق بطالة واختلال في موازين سوق العمل المحلية، كما شكل النزوح ضغطاً كبيراً على الموارد وفرص العمل والخدمات العامة والمؤسسات التعليمية والتدريبية في مناطق النزوح.
  •  تسرب الطلاب من التعليم نتيجة لظروف متعددة أهمها تضرر مؤسساتهم التعليمية أو النزوح إلى مناطق أخرى أو عدم القدرة على الإنفاق من أجل الدراسة.
  •  إن العدوان وحالة الحرب التي يمر بها البلد قد أوجد فئة استفادت اقتصادياً من هذا الوضع، هذه الفئة تتحصل على امتيازات مادية سارية مع بقاء حالة الحرب، وتغير حالة الحرب إلى السلم يعني فقدان تلك الامتيازات، الأمر الذي سيضع كثيراً من الشباب أمام ضغط أسري واجتماعي واقتصادي هائل نتيجة لفقد الدخل.

 هذه السمات تشير جميعها إلى شيء واحد وهو ارتفاع معدل البطالة بنسب مهولة، وفي حالة توقف العدوان وانتهاء حالة الحرب في البلد سنجد أنفسنا أمام عشرات الآلاف من الشباب الذين تركوا دراستهم أو فقدوا أعمالهم بسبب العدوان  أو ممن سيفقدون أعمالهم و امتيازاتهم بسبب انتهاء العدوان، قد يتحمل الشباب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية خلال حالة الحرب التي تمر بها البلاد كوضع عام مفروض على جميع أبناء اليمن، إلا أن انتهاء الحرب  مع استمرار حالة البطالة سيفاقم من تلك  الضغوط على الشباب كثيراً، الأمر الذي سيجعل  كثيراً منهم عرضةً للانحراف والانخراط في عالم  الجريمة لتحقيق عائد مادي أو الانزلاق في إحدى بؤر الإرهاب والتطرف والانضمام إلى إحدى المجموعات الإرهابية.

 ويكمن دور الوزارة هنا في وضع معالجات على المستوى الوطني تحول  دون ذلك ، وأهم المعالجات ضمن هذا المحور  ما يلي:

  •  الاستمرار في دعم وتنفيذ برامج التدريب القصيرة ذات الاحتياج الضروري والتي تم البدء بتنفيذها ضمن معالجات المحور الأول.
  •  احتواء  المتسربين من التعليم العام والعاطلين عن العمل والنازحين ضمن برامج تدريبية  تتسم بالنوعية وتتنوع وفقاً لاحتياجات سوق العمل بعد توقف العدوان، والتي تركز على اكتساب المهارات والكفاءات الضرورية للأعمال والمهن المطلوبة في سوق العمل.
  •  تشجيع نظام التدريب القصير مقابل التعليم النظامي وجعل عملية التحاق الراغبين بنظام التدريب القصير سهلة ومرنة، مع تنفيذ مسوحات ودراسات لتحديد احتياجات سوق العمل بدقة للسنوات الخمس القادمة، سواءً احتياجات سوق العمل المتعافي بعد العدوان  أو الاحتياجات التي ستظهر بشكل ملح خلال مرحلة إعادة الإعمار.
  •  وضع سياسات لتنويع مصادر تمويل تنفيذ المعالجات السابقة من خلال المشاركة والمساهمة المتنوعة (قطاع حكومي، قطاع خاص، منح أو قروض) عبر خطط قصيرة ومتوسطة المدى، واستثمار وتوجيه صندوق تنمية المهارات مع التأكيد على تحفيز القطاع الخاص في تمويل التدريب.

 إن هذه المعالجات ستكون أحد أكبر التحديات التي ستواجهها الوزارة ويتمثل هذا التحدي في كيفية الاستفادة القصوى من القدرات الحالية والمستقبلية للوزارة وعكسها  كسياسات وممارسات تتيح مرونة أكبر لتقديم التدريب وتنويع الخدمات التدريبية وربطها باحتياجات سوق العمل لإعادة الإعمار، ومن أجل ضمان نجاح هذه المعالجات فإنه ينبغي أن تسهم  بشكل مخطط في إعادة هيكلة و تطوير منظومة أفضل لمؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني وتشتمل على تطوير الجوانب الإدارية والمالية والتعليمية والتدريبية والتأهيل والاتصالات والتنسيق، بالإضافة إلى تقوية العلاقات بين المؤسسات التعليمية والتدريبية والمؤسسات الإنتاجية في الجوانب المتعلقة بالتطبيق العملي للبرامج التدريبية.

 المحور الثالث: إعادة الاعمار

 ترتبط مخرجات البرامج التدريبية المذكورة ضمن المحور الثاني كمدخلات لمعالجات هذا المحور، فمن سيتم استهدافهم من عاطلين عن العمل بالتدريب القصير  سيعول عليهم بشكل كبير في تغطية جزء من العمالة المطلوبة لمرحلة إعادة اعمار البنية التحتية المدمرة، وهي متصلة بمهن متاحة في المؤسسات التعليمية والتدريبية كالبناء  والمساحة والطرق وكهرباء التمديدات واللحام والخراطة ... الخ، وستكون هناك مشكلة قائمة إذا كان سوق العمل شحيحاً بالعمالة خلال مرحلة إعادة الإعمار،  فتوفير عمالة ماهرة كافية تلبي متطلبات برامج إعادة الإعمار سيتطلب تكلفة إضافية تضاف إلى تكلفة البناء والتعمير، لذا من الحكمة البدء في الإعداد لتدريب عمالة محلية وتزويدها بالمهارات اللازمة كون ذلك سيسهم بقوة في خلق فرص عمل على المدى القريب والمتوسط والبعيد .

 تمتد فترة إعادة الإعمار لسنوات يُحدد عددها تبعاً لمدى الالتزام والوفاء بأي منح أو قروض أو تعهدات دولية لإعادة الإعمار وروتين  النظام المتبع في تنفيذ عقود إعادة الإعمار. وكما ذُكر في الفصل السابق فإن تكاليف أضرار العدوان على إنشاءات وتجهيزات ومعدات  مؤسسات التعليم  الفني والتدريب المهني بلغت (49,598,849,072) ريالاً،  وننوه إلى أن هناك (6) مؤسسات لم يُحتسب تكاليف أضرارها كما أن مسلسل العدوان ما زال قائماَ الأمر الذي يجعل من مبلغ تكاليف الأضرار مرشحاً للارتفاع، ونظراً لأن عملية إعادة إعمار مؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني ستكون على المستوى الوطني وبتكاليف كبيرة جداً فإنه قبل البدء بإعادة الإعمار  يجب تنفيذ مسح دقيق وشامل لجميع المؤسسات التي تضررت  من أجل الوقوف على بيانات ومعطيات دقيقة للأضرار  ورفع التكلفة بحسب تكلفة البناء والتجهيز في حينه، ووضع خطة تنفيذية بناء على رؤية إستراتيجية تعكس طموحات الوزارة،  إلا أنه من الجيد تحديث كلفة الأضرار التي سبق التوصل إليها لتشمل المؤسسات التي تضررت مؤخرا وتضع في الحسبان احتمالية استمرار العدوان وتضرر مؤسسات أخرى وتغير في الأسعار .

 المعالجات ضمن هذا المحور تتعدى احتياجات إعادة الإعمار إلى تصويب وإصلاح بعض مكونات منظومة التعليم الفني والتدريب المهني التي رافقتها منذ نشأتها من خلال تنفيذ مجموعة من التدخلات والمعالجات  الآتية:

  •  صياغة رؤية واستراتيجية للتعليم الفني والتدريب المهني لمرحلة إعادة الإعمار  تضمن إعادة توجيه وتوزيع خارطة مواقع المؤسسات التعليمية والتدريبية بما يؤدي إلى خفض تكاليف إنشاء  هذه المؤسسات والاستفادة القصوى من مواقعها الجديدة، ومراجعة وإعادة توجيه خارطة التخصصات في المؤسسات التعليمية والتدريبية  وتطوير بنائها المؤسسي بما يمكنها من امتلاك القدرة والمرونة للاستجابة لمجموعة عريضة من الاحتياجات التدريبية لقطاع الأعمال والمجتمع وبما يؤدي إلى امتلاك مؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني   القدرة على الاستجابة وتكافؤ الفرص.
  •  صياغة سياسة جديدة  تراعي وضع اليمن كدولة نامية  بشأن نوعية وحجم مشاريع مباني المعاهد والكليات و شراء وتحديث التجهيزات وصيانتها، واعتماد نظام العمل لأكثر من فترة في المؤسسات، وتشجيع نظام التدريب بشكل متوازن مع نظام التعليم، وبما يؤدي إلى تقليص الفجوة ما بين كلفة تدريب الطالب في بعض المؤسسات حالياً وكلفتها المتعارف عليها ضمن حدود الجدوى الاقتصادية.
  •  وضع خطة تنفيذية مزمنة لإعادة الإعمار ووضع آلية دقيقة لتقييمها وتقويمها مرحلياً.

 

Read 786 times

وزارة التعليم الفني والتدريب المهني

أنشئت وللمرة الأولى في تاريخ البلاد وزارة تعنى بالتعليم الفني والتدريب المهني حيث صدر بتاريخ 4/ 4/ 2001م القرار الجمهوري رقم (46) والذي تضمن التشكيل الوزاري برئاسة الأستاذ / عبد القادر عبد الرحمن باجمال وقد نص القرار على أن تنشأ وزارة تسمى وزارة التعليم الفني والتدريب المهني تنفذ سياسة وتوجهات الدولة في تطوير التعليم الفني والتدريب المهني.

2019 © كافة حقوق النشر محفوظة لوزارة التعليم الفني والتدريب المهني تطوير شركة بروسايت يمن

Search